وهبة الزحيلي
84
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهذا تصريح بالمقصود الكلي من الآيات ، لذا وبخهم على إشراكهم ، ونزه نفسه عن ذلك بقوله : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي عن إشراكهم وعن الذين يشركون . الإعراض عن الكفار لمكابرتهم في المحسوسات [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 44 إلى 49 ] وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 ) الاعراب : كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً ساقِطاً إما مفعول به ثان ، أو حال . يَوْمَهُمُ مفعول يُلاقُوا . و يَوْمَ لا يُغْنِي منصوب على البدل من يَوْمَهُمُ وليس بمنصوب على الظرف . وَإِدْبارَ النُّجُومِ إدبار بكسر الهمزة : مصدر أدبر يدبر إدبارا ، وتقديره : وسبّحه وقت إدبار النجوم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقرئ بفتح الهمزة ، على أنه جمع دبر : وهو منصوب لأنه ظرف زمان . البلاغة : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً أسلوب الفرض والتقدير ، أي لو رأوا ذلك لقالوا ما قالوا . بِأَعْيُنِنا مجاز عن الحفظ .